هبة الله بن علي الحسني العلوي

276

أمالي ابن الشجري

جملتين ومضافين ، وما اتصل بذلك ، والتقدير : أتخرجين ما تستودعينه من السّرّ إخراج غربال ما فيه ، وتثقلين على المتحدّثين ثقل كانون . وما كنت أظنّ أن أحدا هجا أمّه إلّا الحطيئة ، حتى أنشدني رجل من عدول واسط ، يعرف بابن كردى ، أبياتا لأبى المرجّى المذكور آنفا ، يهجو بها أمّه ، وهي « 1 » : إنّا إلى اللّه من عجوز * تأخذها هزّة الغيور كانت لها دولة وولّت * ودولة الحبّ للغرير الغرير : الحديث السّنّ ، والغرارة : الحداثة . كأنّما وجهها قميص * قد فرّكوه على حصير تفترّ عن مبسم غليظ * كأنه مشفر البعير ما بين ناب لها طويل * وبين أنف لها قصير وكان هذا الرجل لهجا بالهجو ، حتى إنّ مدحه كان شبيها بالهجو . فمن ذلك أنه مدح الوزير زعيم الدولة محمد بن جهير ، رضى اللّه عنه ، بقصيدة ، اعتقد أنه قد بالغ في تجويدها ، فقال فيها : بقيّة في زمان سوء * صالحة من بنى جهير فلما سمع الوزير هذا البيت قال لاهيا به : حفظك اللّه ، ما قصّرت ! ونعود إلى ما كنّا آخذين فيه ، من ذكر حذف اللامات ، فنقول : والكرة : / المحذوف منها عند المحقّقين لامها ، وهي واو ، لأن الفعل منها كروت ، وأصلها : كروة ، وجمعها كرات وكرون ، وزعم قوم أن المحذوف عينها ، فحكموا بأن أصلها :

--> ( 1 ) ذكر العماد أن هذه الأبيات في هجاء زوجة الشاعر ، وأورد ثلاثة أبيات فقط ، وليس منها مما ذكره ابن الشجري إلّا البيت الثالث . خريدة القصر - الجزء السابق ص 538 .